الإعلان والإقناع.. فن إغواء العقول

الإعلان والإقناع.. فن إغواء العقول

الإعلان والإقناع.. فن إغواء العقول
الإعلان والإقناع.. فن إغواء العقول

ما الذي يجعلك ترتبط بإعلان معين دون سواه؟ وما الذي يجعلك تتذكره بعد مرور العديد من السنوات؟ إذا كنت تعتقد أن ذلك بسبب الرسالة التي قدمها الإعلان، أو أنه كان مقنعًا وعقلانيًا أكثر من غيره من الإعلانات الأخرى، فأنت بحاجة إلى إعادة النظر في القضية، ومطالعة المقال التالي:

 

إغواء العقل الباطن:

هناك نسبة قليلة جدًا من الإعلانات تلجأ إلى الإقناع، والتعامل مع المستهلكين المحتملين بطرق عقلانية ومنطقية، رغم أن هذا قد يكون موجودًا في أغلب الإعلانات، إلا أنه ليس الوسيلة الأساسية التي يتبعها صانعو الإعلانات؛ إذ إنهم يعتمدون على طريقة أخرى مغايرة تمامًا، وهي التعامل مع العقل الباطن، ومع اللا وعي، وتمرير الرسائل الإعلانية إليه بشكل خفي وممنهج.

 

هذه هي بالضبط فكرة الإعلان؛ الاستحواذ على العقل الباطن للمستهلك من أجل استنزاف المال منه، وحول هذا المعنى يقول ستيفن بتلر ليكوك؛ مؤلف كتاب “الاقتباسات السياسية”، “يمكن وصف الإعلان بأنه علم اختطاف عقل الإنسان لفترة كافية لاستنزاف المال منه”.

والإعلان الناجح هو ذاك الذي يكتشف هذا الخيط الرفيع الذي ينفذ من خلاله إلى الوعي ويبدأ في الاشتغال عليه، واللافت في الأمر أن المستهلكين ربما ينتبهون إلى هذه اللعبة الإعلانية التي تُمارس على وعيهم لكنهم يختارون تجاهلها وعدم الالتفات إليها.

 

ولأن الإعلانات تلعب، في جزء كبير منها، على نغمة اللا وعي لدى المستهلكين، فإن المعلنين وأصحاب الشركات والمؤسسات الإعلانية والتسويقية لا يعلمون هل نجحت إعلاناتهم أم لا، ولنتذكر أن حجم المبيعات وحده ليس كافيًا للحكم على نجاح إعلان من عدمه، كما أن لحجم المبيعات الكثير من الأسباب التي لا تقتصر على فكرة الإعلان وحدها. ألم يقل رجل الصناعة الشهير جون واناميكر: “نصف إعلاناتي ضاعت سدى، ولكني لا أعرف أي نصف منها هو الذي ضاع”.

 

ويقول نيل فيتزجيرالد؛ رئيس شركة يونيليفر سابقًا، في حوار معه: “لو جاء أحدهم وسألني أنا، وليس أحدًا ممن سبقوني في هذا المنصب، عن أي جزء من إعلاناتي هو الذي راح هدرًا، لقلت له إن 90% منها راحت هدرًا، ولكني لا أعرف أي 90%”.

 

الصناعة الإعلانية، إذًا، عملية معقدة للغاية، ومعرفة النجاح من عدمه فيها، ليس أمرًا سهلًا بحال من الأحوال، خاصة أنها موجهة لبنية الإنسان التي هي في أبلغ أطوار التعقيد واللا تحدد.

 

وعلى كل حال، فإن ما يمكن قوله في هذا الصدد، إن حبك، كمستهلك، للإعلان أو بغضه، لا علاقة له بفعالية هذا الإعلان أو ذاك، فقرار التعاطي اللا واعٍ مع الرسالة الإعلانية المختلفة محكوم بأمور شتى ومعقدة في الوقت نفسه.

 

الإقناع وحده لا يكفي!

ظل المعلنون، ولفترات طويلة، معتقدين أن الأهم في الإعلان أن يكون مقنعًا، وذلك لأنهم يعتقدون، وببساطة، أن الإعلان هو عبارة عن عملية تواصل شفهية كانت أو غير شفهية مقنعة، إلا أن علم النفس دخل حلبة الصراع، وجاء عالم النفس والتر ديل سكوت وأكد أن الإعلان يستطيع تحفيز العقل الباطن والتعامل معه.

 

وبعد بما يقرب من 60 عامًا، جاء عالم النفس الشهير هيرب كروجمان وشدد على أن الإعلانات التليفزيونية “تُشاهد بمستوى منخفض من التركيز”، من الإعلانات المطبوعة، وهناك الكثير من علماء النفس، بل المتخصصين في صناعة الإعلان، بدأوا يسيرون على نفس ذات النهج، وهو ذاك المتعلق بأن عملية الإقناع وحدها لا تكفي. ومن ثم فإنه من الواجب عليك كمعلن أن تدرك طرف خيط اللا وعي وتبدأ في التعامل مع العقل الباطن.

 

الخلاصة:

كل شيء يحدث في اللا وعي أولًا، وفي العقل الباطن يحدث كل شيء، ويتم تخزين كل شيء كذلك، ومن هنا فإن التعامل مع الرسائل الإعلانية المختلفة لا يكون عبر عقلنا الواعي، ولا بالمنطق والطرق العقلانية كما نظن، بل إن استجابتنا للرسائل التي تبثها إلينا الإعلانات المختلفة تنبع من عقلنا الباطن وحده.

ما هو رد فعلك؟

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0