التعديل المهني في بيئة الشغل السعودية(2/2)

التعديل المهني في بيئة الشغل السعودية(2/2)

التعديل المهني في بيئة الشغل السعودية(2/2)
التعديل المهني في بيئة الشغل السعودية(2/2)


هناك منظمات خاصة، سبقت الشركات الحكومية في المجتمع السعودي، من حيث التطوير المهني لبيئة الجهد، فبدأ التقبل فيها جليًا، فتلمح التعايش بين الثقافات المختلفة، والأنظمة المتغيرة؛ مثل شركة الاتصالات السعودية شبه الحكومية، والتي كانت وزارة سابقًا. 

لذا نجد فترة إرجاع البناء؛ هي الفترة الرابعة والأخيرة التي لا يستكفي فيها الواحد بتقبل التغيير فحسب، بل وإرجاع تشكيل أسلوبه ليتناسب مع الحال الجديد حتى يجني ثماره. 

لقد بدأت الأنظمة التي تتماشى مع الوضع الجديد، تلتزم بالعقود المهنية الواضحة، والحقوق المدنية، والتأمينات الاجتماعية التابعة لها، ونشر الإدراك بالقوانين وحقوق الشخصيات، بما يتماشى مع المؤسسة؛ ما يجعل الوضع فيها أكثر استقرارًا. 

ولكي يتحقق ذلك التحويل، ينبغي فهم: كيف يمكن أن يشكل ذلك التغيير حيًا ومؤثرًا؛ وذلك ما يجعلني أطرح منهجًا أحدث للتعديل؛ وهو منهج التدفق flow ؛ وهو الذي يُطلق على الخبرة؛ بمعنى اندماج المستوظف تمامًا مع المهمات التي يقوم بها أو النشاطات التي يجريها، فيكون في وضعية ينسى فيها ذاته، مُستمتعًا بما يفعل. ويوضح هذا بواسطة تركيزه على الوظيفة، وتجاهل النشاطات الأخرى؛ ما يكون السبب في تدفق الأفكار والمشاعر والأفعال؛ ما يجعله بمهارة عالية. 

ويتحقق ذلك في أي مناخ عمل، حالَما يكون هناك فرصة لإنجاز المهمة؛ وهو الذي يتطلب فهمها، وتمنح مواردها، وامتلاك الخبرات المهارية الضرورية، ووضوح الهدف والاحتياجات، والحصول على تغذية راجعة فورية. ولذا يعيدنا إلى أهمية قيم الشفافية في التداولات، والوضوح في الأدوار والتكليفات والحدود. 

يتولى قيادة هذا لمفهوم السلامة النفسية (psychologically safe)، الذي يجب أن يكون موجودًا في بيئة الشغل، والتي تعني أن الأفراد الذين يعملون معًا بأسلوب وثيق- كأعضاء في الفريق- أكثر تأهبًا إلى مشاركة تصورات مناظرة خلال تطويرهم للخبرات المشتركة، بنفس التأثيرات المرافقة، ويكون إدراكهم لعواقب المخاطر الشخصية في ظروف بيئية الجهد من أسلوب وكيفية تجاوب الآخرين، وقتما يضع المرء نفسه على المحك؛ كطرحه سؤالًا، أو تقديم طعام راجعة، أو الإبلاغ عن غير دقيق، أو اقتراح فكرة جديدة. 

وقد أظهرت دراسة- أجراها روزوفسكي في عام ٢٠١٥ على شركة جوجل – أن ذلك المتغير، عامل ضروري في توفيق الفرق ذات الأداء الأعلى التي تتشارك معتقدًا واحدًا؛ وهو: “لن ينهي عقابك حالَما ترتكب غير صحيحً”. 

إنَّ عقلية الصومعة أو الانسداد على الأفكار الجيدة، تؤثر على السلامة النفسية سلبيًا في بيئاتها؛ وذلك على حسب دراسة سيليرز وجريفنشتاين- التي أجريت عام 2012 – والتي أظهرت مكابدة المستوظفين من المستوى الأسفل، من سلامة نفسية أقل من نظرائهم رفيعي الدرجة والمعيار. 

وأوضح نيمهارد و إدموندسون في عام2006، أنها إحدى الظواهر ذات التأثير السلبي على أفراد الفريق؛ وهو وجّه متواجد في بعض المنظمات؛ إما لأسباب واعية، أو غير واعية. 

ولأن المجتمع السعودي، مجتمع مسلم عربي، يميل إلى الطقس العائلي، ويهيمن فوقه التصرف الممتثل، فقد طغت فوق منه حواجز تجسد بعض المهن معيبة، وغير ممكن احترافها، كما جاء بالموروث؛ إذ تقلل من منزلة وسعر وسلالة ذاك الواحد، ومن أمثلتها: الشغل في الخدمات والمطاعم، لكنها بدأت تتلاشى مع جيل الألفية الذي امتهن عربات المأكولات (Food Truck). 

تطورت ديناميكية المجتمع السعودي مع التغيير الدولي منذ السبعينيات وحتى حالا؛ لتواجد ثقافات مختلفة بداخل المجتمع السعودي، ساهمت في إضافة موارد للمجتمع؛ ما جعل ثقافة النقص والخلل والخجل والمظهر الاجتماعي، تذهب باتجاه إلى التقلص. 

وقد تنعكس الصمود للتغير والرفض في مواطن معينه في تهييج مشاعر النقص والخلل او الخجل عندهم . فيرتبط العيب بالأخلاق كثيرا ما في ذلك المجتمع، متى ما كان الخوف من فقدان القيم والأخلاق عال، ارتفع الشعور بالعيب والخجل يملكون. كما ان السمعة والهوية الاجتماعية قد يعد مقياسا هاما لمساندة هذا النقص والخلل أم لا. الخجل السيكولوجي والمتمثل في وافرة نواحي منها كون الواحد من ثقافة متنوعة او بهوية معينة ، تجعل القلة يميل الى مسعى تخبئة هويتهم وعدم التعبير عنها في طريق حراسة الذات من الاستبعاد أو التعرض لأنواع التنمر الجسدية او النفسية المتواجدة. ولذا فان الاحتواء الواعي بالتثقيف الاعلامي والتدريب المهني يؤثر ايجابيا في تحقيق السلامة النفسية ضمن منحنيات التدفق للتغير.

ما هو رد فعلك؟

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0