دعوه للفهم والفكر والمعرفه

دعوه للفهم والفكر والمعرفه

دعوه للفهم والفكر والمعرفه
دعوه للفهم والفكر والمعرفه

سألني صديق عزيز، أهتم برأيه، وأثق في حكمته: “لماذا تتحاور وتهتم عديدًا بالتنمية والاقتصاد، ثم بالمعرفة والاستيعاب والفكر والفلسفة، على الرغم من أنك ماهر ومتمرس ومتخصص في “المشاريع الصغيرة، وريادة الأفعال”؟! 
سؤال وجيه، يستحق إجابة عميقة، فـ”الإنماء والاقتصاد” يتحدثان مستديمًا بخصوص “الكليات Macro”، في حين تدخل المشاريع الصغيرة وريادة الأعمال تحت إطار ما يُسمَّي بـ “الجزئيات Micro”. ومن واقع خبرتي وتجربتي، فإنَّ معرفتي وإلمامي بالمشاريع الضئيلة يعاود اهتمامي بالتنمية والاقتصاد، ومعرفتي بهما بعمق أيضًا. 

ولكي تكون عالمًا وخبيرًا ومختصًا في “الجزئي” Micro level يلزم أن تكون عارفًا أيضًا وملمًا بالكلي Macro level، فكما يُصرح: ” تُعرف الأشياء بضدها”؛ لدرجة أننا نستطيع أن نقول الفيل ليس نملة! إنَّ كثيرًا من الأسئلة والألغاز المحيرة في “الكلي” Macro، تجد إجابتها لدى “الجزئي” Micro، والعكس صحيح. 

من “رواية التنمية” عرفنا وتعلمنا الكثير النافع في خبرتنا بالمشروعات الضئيلة، ومن “قصة الاستثمار عرفنا أنواع التصنيع والزراعة والتشييد والبناء والسياحة والتجارة، وعرفنا ما يمكن أن تمتاز فيه المشروعات الصغيرة، وما هو بعيد عن تمكنها. 
ومن فهمنا للتنمية وأنواعها، والاقتصاد وأنواعه، عرفنا كيف من الممكن أن تستفيد المشروعات الصغيرة وتستغل مرونتها الفائقة في تلبية احتياجات الإنس، وكيف قوم بدورًا جوهريًا في التنمية ودورًا أخطر في الاقتصاد؟، وهل كانت تستطيع أن تلعب هذه الأدوار الهامة، دون وعي ومعرفة واستيعاب لماهية التنمية وماهية الاستثمار؟. 

أما الدعوى لـ”المعرفة”، فكما أسلفنا ليس لأنها عاقبة المطاف، بل لأنها سبيل “للفهم” الذي هو سبيل “للحكمة” التي لا يبقى رائد أعمال لا يستهدفها أو يحاول إليها؛ إذ إنها تعني: صواب الإفتراض والقرار. 
ويساعدنا “الفهم الصحيح” على حسن التفكير؛ وبذلك يمكن أن يكون لرائد الأإعمال “الفاهم” إمكانيات فكرية عالية؛ أي ينتج “فكرًا”؛ أي يكون بأسلوب أو بآخر “مفكرًا”؛ أي “مبدعًا”، وللإبداع- الذي هو أهم صفات رائد الممارسات- ثلاث خواص: أن يشاهد ما لا يشاهده الآخرون، و أن يفكر فيما لا يفكر فيه الآخرون، وأن يتصرف بخلاف ما يتصرف به الآخرون. 

و”الإبداع” هو السلاح الرئيس رائد الممارسات، والذي يسمح له القدرة على الربط بعلاقات جديدة بين الموضوعات، فحروف وحركات السكينة الموسيقي محدودة، إلا أن الموسيقار(المبدع) هو من يولِّد علاقات جديدة بين الحروف والحركات والنغمات الموسيقية. 
أيضاً، حروف العربية 28 حرفًا، والشاعر المبدع هو من يولِّد مفردات من الحروف تولِّد معانٍ ومشاعر وإحساسات، يعجز كل حرف، وكل كلمة، وكل جملة بمفردها عن توليدها. 
إنَّ “المعرفة العميقة” تمدد الاختيارات والخيارات في مواجهة المبدع، فإن كان أمام الشاعر 28 حرفًا فحسب، فأمام “رائد الأعمال” علوم لا ختامية، تولِّد مئات الأفكار، ومعارف أخرى مقدرته من الربط بين الأفكار؛ للخروج بأفكار حديثة للسوق وللتنمية وللاقتصاد. 
هنالك ثلاثية أو متوالية وظيفة متمثلة في: الإدراك ← الوعي ← التصرف 

فـ”الإدراك” وحده غير كافٍ لحركة الإنسان باتجاه الصواب أو الإنجاز، بل لا مفر من “الوعي”؛ الذي هو درجة أعلى من “الوعي”، فـ”الوعي” حسي، في حين “الوعي” لمسي، فعندما يري الغلام النار لأول مرة، ربما “حس” حرارتها، إلا أن حالَما يلمسها، يعي خطورتها. 
البشرية كانت على “إدراك” منذ مئات السنين بخطورة استنزاف الموارد، وتلويث الظروف البيئية؛ حتى بدأت التغيرات المناخية Climate changes في الظهور، ووقتها أدركت البشرية الخطورة، فبدأ الإنسان الحركة لوقف الخطر، فتم إتفاق مكتوب الاتفاقيات العالمية؛ أي لم تبدأ الحركة في أعقاب “الإدراك”، بل حتى الآن “الوعي”. 

“الوعي” يعني في بعض معانيه “الفهم”، والإنسان لن يتحرك صوب الصواب، دون وعي؛ أي دون “إستيعاب”؛ لذا كان اهتمامنا مستديمًا- وأتمنى أن تكونوا معي- بالمعرفة والاستيعاب معًا. 
يتردد مئات المرات، أن الحروب القادمة .. هي “حروب مياه “.. ووطننا العربي كله يتكبد “فقر المياه” .. نعم السعودية من أكثر دول العالم إنتاجاً واهتماماً بتحلية المياه Water desalination .. إلا أن أين مراكز أبحاث التحلية العربية .. أين أتعاب “ربط الطاقة الشمسية بتحلية المياه” .. ومع أن الأمارات العربية المتحدة لديها أكبر شركة للطاقة الشمسية (مصدر).. لا توجد تكنولوجية عربية في أعقاب للطاقة الشمسية. 
لو أحصينا كم هو عدد المختصون والمدربين الأجانب في رياضة كرة القدم العربية – وهو مطلوب – في وطننا العربي، لربما كانوا عشرات الآن ، لكن هم أكيد “مئات الخبراء” طوال الاتفاق المكتوب الماضي (عشر أعوام سابقة)، بمقابل ذلك.. كم “خبير دولي تعاقدنا معه في تحلية المياه أو الطاقة الشمسية أو تحلية المياه من الطاقة الشمسية.. على الارجح عامتنا عندنا وعي بأهمية “تحلية المياه” من البحار التي حولنا.. وبالطاقة الشمسية التي كرمنا بها الله سبحانه وتعالي زيادة عن غيرنا.. لدينا “وعي” دون شك.. إلا أن “الوعي” وحده هو ما سيدفعنا لأن يكون وطننا العربي هو منشأ البشرية الأساسي “لتكنولوجيا تحلية المياه بالطاقة الشمسية”.. من لديه غذائه عنده إرادته.. والماء هو كل شئ حي.. وفوق ذاك لدينا طاقة البترول والغاز (أكل الحضارة والآلة)..
إذا كانت تلك الإجابة كافية لصديقي.. هل يمكن الرجوع “للفكر” و”التفكير”.

 

ما هو رد فعلك؟

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0