علاقات العمل.. رأس مال مُؤجّل

علاقات العمل.. رأس مال مُؤجّل

علاقات العمل.. رأس مال مُؤجّل
علاقات العمل.. رأس مال مُؤجّل

مما لا شك فيه أن تكوين علاقات مع الآخرين أمرٌ مهم، لكن الأهم أن تكون هذه العلاقات، خاصة على صعيد العمل، ناجحة ومجدية، فنحن نريد ممن نتعامل معهم، أو نوطد علاقاتنا بهم، أن يكونوا عونًا لنا على الترقي والوصول إلى مرتبة أعلى من تلك التي نشغلها حاليًا، ووفقًا لهذا الفهم، يمكن القول: إن علاقاتنا الاجتماعية هي رأس مال، لكنه رأس مال اجتماعي، بمعنى أنه لا يمكننا جلب الأموال من جراء هذه العلاقات بشكل مباشر، وإنما تعمل، أو بالأحرى تساعدنا، على اقتناص والحصول على الكثير من الفرص التي لولا هذه العلاقات، التي بذلنا في توطيدها جهدًا كبيرًا، ما كنا حصلنا عليها.

 

علاقات العمل.. الجدوى والمضمون:

 

لا يمكن تصور مجموعة من الموظفين يعملون في مكان واحد لثماني ساعات يوميًا دون أن يكون بينهم نوع من التواصل، لكن المهم أن يتم هذا التواصل على النحو الصحيح، وبشكل سلس، فالعلاقات، كما يقول الكاتب والمؤلف الأمريكي جون ماكسويل، هي الصمغ الذي يربط أعضاء الفريق ببعضهم البعض.

 

وهذه الملاحظة التي يوردها الكاتب الأمريكي يجب أن يأخذها كل من يدير فريقًا، سواء كان عدد أفراده كثيرًا أو قليلًا، بعين الاعتبار، أي أنه من الواجب على مدير الفريق أن يعمل على ترسيخ وتوطيد العلاقة بين موظفيه؛ إذ لو نجح في ذلك، وهي مهمة ليست سهلة بالمناسبة، لرأى أثر ذلك في العمل ومعنويات الموظفين في نفس الوقت.

 

ناهيك عن أن هذا المدير أو القائد لا يمكنه أن يفعل شيئًا بمفرده، فكل شيء يقوم على كاهل فريق العمل ويعتمد عليه، ولذا كان لا بد من التأكد أن هذا الفريق يعزف نفس السيمفونية، ويحقق الاستراتيجية العامة التي وضعتها المؤسسة لنفسها.

 

المدير وفهم الموظفين:

كمدير، أو قائد، ليس عليك أن تتحدث عن نفسك طوال الوقت، بل اسمح لموظفيك بالحديث عن أنفسهم، وستعرف من خلال كلامهم الطريقة المثلى في التعامل مع كل واحد منهم، ولا تنس أن ديفيد تيرنز؛ أستاذ الطب النفسي، قال ذات يوم: “إن ما يصبو إليه معظم الناس حقًا هو أن يجدوا من يستمع إليهم، ويحترمهم، ويفهمهم”.

افهم موظفيك، إذًا، وقدم لهم الاحترام والثقة اللازمين، وامنحهم الفرصة الكافية للحديث عن أنفسهم، وحتى عن طريقة أدائك أنت شخصيًا، ولاحظ بعد ذلك الأثر الإيجابي الذي سينعكس على أدائهم وعلى العمل بشكل عام.

 

يتطلب النجاح في العمل، وفي الحياة بشكل عام، الانفتاح على الآخر، وتقبله، وليس من الصواب أن ينغلق كل موظف على ذاته، وأن يكون منعزلاً وبعيدًا عن الآخرين، بل لا بد من أن يعزف الجميع نفس اللحن، ويعملوا على تحقيق الأهداف التي وضعها المدراء والموظفون، على حد سواء.

 

خلاصة:

عندما طرح عالم الاجتماع والمفكر الفرنسي، بيير بورديو، مفهومه عن رأس المال الاجتماعي كان يفكر في أن هذه العلاقات التي نُكونها مع الآخرين أو يكونها الآخرون معنا هي عبارة عن رأس مال، وفرص، ومكاسب يمكن أن نجنيها إن نجحنا في توطيد علاقتنا بهؤلاء الآخرين.

 

وهذه هي الفكرة العامة التي حاول هذا المقال أن يُميط اللثام عنها؛ فنحن بحاجة إلى أعضاء الفريق الذي نعمل معه حاليًا، ليس بسبب الوظيفة الحالية التي نشغلها سويًا، وإنما نحن، كما هم، بحاجة إليهم في مستقبلنا المهني كذلك.

ما هو رد فعلك؟

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0