لماذا نعاقب الأثرياء؟

لماذا نعاقب الأثرياء؟

لماذا نعاقب الأثرياء؟
لماذا نعاقب الأثرياء؟


ليست الثروة سوى نتيجة ثانوية للنجاح، الذي يعتمد بدوره على الرغبة المُلحة في تحقيقه، يتبعه تقصي المال التي تمثل “الجزرة” الموجودة بنهاية العصا؛ وبالتالي فإن سعي فرد ما لسلبك إياها، يُفقدك الرغبة في تحقيق هذا التوفيق. 

إنَّ الاشتراكية هي من تسلبك تلك الجزرة، ليس ذاك لاغير، بل إنها تأخذ بعيدًا عموم المكونات والعوامل الضرورية المؤدية لهذا الفوز؛ كـأخلاقيات العمل، والإبداع، والمثابرة، والعبقرية، والطقوس الجيدة، والتغلب على الخوف، والسعي خلف الأحلام والأهداف. 

ولما كان التفوق أمر مستحيل في مجتمع اشتراكي، فلماذا إذًا، نسعى إليه، إذا ما أُزيلت الجزرة من نهاية العصا، والمقصود بهذا الثروة بالتأكيد؟! 

لقد وعى المؤسسون للولايات المتحدة هذا جيدًا؛ لذا ضمَّنوا الدستور الأمريكي مبادئ تقوم على غذاء السعي لتحقيق التوفيق وتحفيزه؛ وهو الذي نتج عنه تقصي النجاح للولايات المتحدة الأمريكية. 

حقوق الملكية 

تمثلت تلك المبادئ في الحرية، وحقوق الملكية المقصودة بالحق في الحفاظ على الثروة التي يجنيها الشخصيات دون أن تؤول إلى إدارة الدولة أو تؤخذ منهم قهرًا؛ الأمر الذي جعل الولايات المتحدة هي القوة الاستثمارية العظمى التي آلت إليها اليوم، والتي تجسدت في مبدأ “الحلم الأمريكي”. 

يجسد الحلم الأمريكي للآباء والأمهات، الاعتقاد بأنَّ أطفالهم سيصبحون أكثر ازدهارًا من بينهم مستقبلًا، وهنالك من يراه في التمكن من الارتفاع عاليًا عن قهر الفقر، بينما يتفرج عليه آخرون في قدرتهم إلى أن يصبحوا أثرياء. 

٥٨٥ صاحب ملياراتًا 

لقد كان “الحلم الأمريكي” نعمة للولايات المتحدة؛ فبات عندها باتجاه ٥٨٥ مليارديرًا؛ متقدمة على أي بلد أجدد في العالم، كما يبلغ إنتاجها القومي باتجاه ١٩.٣ تريليون دولار، وهو أعلى حجم مضاهاة بأي دولة أخرى في الكوكب، علاوة على مستواها المعيشي الذي يُعد محط أبصار العالم؛ وذلك بسبب حقوق الحرية والملكية (الثروة)، التي إستطعت على مجال أجيال من عزلها عن بقية أرجاء العالم؛ ما جعل البعض يطلق عليها اسم “أرض الفرص”. 

النسق الضريبي 

يظهر الآن، أن الأمور تغيرت نسبيًا، فكلنا نشهد فى الزمن الراهن تبدلًا جذريًا في الولايات المتحدة الامريكية، يتبناه أقلية متنامية تشاهد أن النظام الضريبي الأمريكي هو المسؤول في المقام الأكبر عن التباين المتصاعد في الدخل والثروة، وأن آلية فريضة نسق اشتراكي هو السبيل الأفضل لإعادة توزيع الدخل والثروة، وأن الأسلحة التي يتعين على إدارة الدولة استعمالها هي إلزام ضرائب على الدخول الأعلى، وعلى المال، وارتفاع الإشراف التنظيمية على الاستثمار الأمريكي، وإضافة إلى توسيع دائرة الاستحقاقات الرسمية. 

وبسبب بلوغ تلك الأقلية لمطامحها، فإنهم بحاجة إلى بيع الاشتراكية للجمهور الأمريكي، وطريقتهم المفضلة لبيعها هي استنكار طبقة الأغنياء، في محاولة لتغيير المجتمع ضد تلك الطبقة. 

الحلم الأمريكي 

وللأسف، خسر لاقت أفكار هذه الأقلية موافقةًا لدى العدد الكبير من الساسة المؤهلين، وغيرهم من الملايين الذين أصبحوا أكثر سعادة لإبدال “الحلم الأمريكي الأصلي”، بـ “الحلم الأمريكي الجديد” المتمثل في الاشتراكية؛ ذاك الحلم الذي يتفرجون أنه يرسخ حق الغذاء، والمأوى، والإعتناء الطبية، والتعليم الجامعي، ومعاش التقاعد، ومزايا أخرى، ويستنكر ويندد بمن يسعون للحصول على المال. 

إنه الحلم الذي يعاقب ويشجب من يتجرؤون على النجاح، وهذا من خلال إنفاذ رسوم عقابية عليهم، من أجل “تمهيد الملعب”، وإعادة توزيع المال التي جناها هؤلاء الناجحون، على الآخرين من جموع الشعب. 

أيضا، يحاول الحلم الأمريكي الجديد إلى تقييد الرأسمالية، وغل يدها بقيود؛ عبر التنظيم الباهظ للقطاعين المخصص والتجارة؛ إذ حققوا فعليا تفوقًا، بزيادة الصلوات لتزايد الرسوم على الأثرياء، وصرت عبارة “ضريبة المال على أصحاب الملايين” تحتار كثيرًا بالولايات المتحدة. 

جني المال 

إن تزايد الرسوم على الأثرياء لا معنى لها تماما؛ لأنها تعاقب الحالمين الأمريكيين الذين تحملوا مخاطر شجاعة السعي خلف جني المال. 

إننا بحاجة ماسة حالا إلى رواد ممارسات حالمين يؤسسون شركات حديثة، ويبتكرون الجديد الذي يبدل العالم، ويخلق ملايين الفرص من الوظائف. يجب أن ندعمهم كأبطالٍ، فحالَما نعاقب الناجحين على تفوقهم، بترقية الضرائب عليهم، فما هو العلة إذًا الذي نقدمه لرواد الإجراءات لتحقيق المال؟ 

الأغنياء ليسوا أعداءً للوطن، فعندما نعمل بأيديولوجية “الأثرياء هم السيئون”، فنحن بذلك نبتر اليد التي تطعمنا جميعًا. يجب أن نتبنى ونشجع السعي وراء المال، وليس ثبوت اتهامها، كما يلزم أن نكافئ الحالمين على أحلامهم، وليس معاقبتهم بفرض ضرائب أعلى.


ما هو رد فعلك؟

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0